النويري

241

نهاية الأرب في فنون الأدب

العسكر ، في تلك الأوعار ، ومضايق الجبال ، فنالوا منهم . وعاد العسكر شبه المنهزم ، وطمع أهل تلك الجبال ، فاضطر الأمير بدر الدين إلى إطابة قلوبهم والإحسان إليهم . وخلع على جماعة من أكابرهم ، فاشتطوا في الطلب ، فأجابهم إلى ما التمسوه ، من الإفراج عن جماعة منهم ، كانوا قد اعتقلوا بدمشق ، لذنوب وجرائم صدرت منهم . وحصل للكسروان من القتل والنهب والظفر ، ما لم يكن في حسابهم . وحصل للأمراء والعسكر من الألم لذلك ، ما أوجب تصريح بعضهم بسوء تدبير الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة ، ونسبوه إلى أنه إنما أهمل أمرهم ، وفتر عن قتالهم ، حتى تمكنوا مما تمكنوا منه لطمعه ، وأنه تبرطل منهم وأخذ جملة كثيرة ، ولهج الناس بذلك . وتوجه الأمير بدر الدين بيدرا بالعساكر إلى دمشق . فتلقاه الملك الأشرف ، وأقبل عليه وترجل لترجله عند السلام [ عليه ] « 1 » . فلما خلا به ، أنكر عليه سوء اعتماده وتفريطه في العسكر ، فمرض لذلك ، حتى أشاع « 2 » الناس أنه سقى . ثم عوفي في العشر الأوسط من شهر رمضان ، فتصدق السلطان بجملة كثيرة ، شكرا للَّه تعالى على عافيته ، وأطلق جماعة كثيرة ممن كان في السجون . وتصدق هو أيضا بجملة ، ونزل عن كثير مما كان قد اغتصبه من أملاك الناس ، بالإيجار « 3 » الذي هو على غير الوجه الشرعي . وجمع العلماء والقضاة والقراء والمشايخ ، في العاشر من شهر رمضان ، بالجامع بدمشق لقراءة ختمة . وأشعل « 4 » الجامع في هذه الليلة ، كما

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 143 . « 2 » في الأصل شنع ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 143 . « 3 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 143 بالاتجار . « 4 » في الأصل أشغل : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 143 .